السيد محمد حسين الطهراني

35

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

السلام ، وإنّنا قد اخترنا من بني إسرائيل أئمّة . ولم يكن امتلاك الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لمقام الولاية بسبب نفس نبوّته ، وإنّما بسبب امتلاكه لمقام الإمامة ، أي أنّ رسول الله كان إماماً ونبيّاً معاً ، مثله مثل إبراهيم عليه السلام الذي يقول القرآن فيه : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . « 1 » فبعد أن كان إبراهيم عليه السلام نبيّاً يوحي الله إليه ، فقد قال تعالي في القرآن : لقد ابتلينا إبراهيم بامتحانات واختبرناه بكلمات فنجح في ذلك الامتحان والاختبار وأتمّ تلكم الكلمات ، لذا فقد جعلناه إثر تلك الابتلاءات ونجاحه فيها إماماً في الأرض . فإبراهيم عليه السلام إذاً كان يمتلك النبوّة كما كان يمتلك الإمامة . ورسول الله هو الآخر كان نبيّاً وإماماً معاً ، خلافاً لأئمّتنا الذين لم تكن لديهم نبوّة ، وإنّما لهم الإمامة فحسب . ووفقاً للشواهد والروايات ذات الصدور القطعيّ التي في أيدينا ، فإنّ الإمام أمير المؤمنين هو الأفضل من بين الأئمّة الاثني عشر ، بينما رسول الله أفضل من أمير المؤمنين . والخلاصة ، فإنّ مقام الإمامة هذا الذي نريد دراسة ولايته حاليّاً هو بعنوان الإمامة ، أعمّ من أن يكون صاحبه نبيّاً أو لا يكون . فنحن نبحث عن الولاية التي يمتلكها الإمام ، ونريد أن نستفيد من القرآن المجيد عن نوع الولاية التي للإمام ، وما الذي يترتّب عليها ؟ ومن هو ذلك الإمام الذي يمتلك هذه الولاية ؟ وما معني كون العصمة من شروطها ؟ فهذا البحث إذَنْ يدور فقط حول عنوان الإمام ، أينما وُجد ذلك

--> ( 1 ) صدر الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .